الشيخ علي المشكيني

86

رساله هاى فقهى و اصولى

والظاهر أنّ المدّة المزبورة أمرٌ تعبّديّ يجب انقضاؤها ، ولو حصل اليأس من وجدان الغائب ، ولم يكن للفحص مجال . والكلام إنّما هو في مبدئها ، وأنّه من زمان غيبة المفقود ، أو مراجعة زوجته إلى الحاكم ؟ ظاهر عدّة من النصوص هو الثاني ؛ فإنّ قوله : « وإن هي رفعت أمرها إلى الحاكم ، أجّلها أربع سنين » « 1 » ، وكذا قوله في موثّق سماعة : « فإن لم تعلم أين هو . . . فإنّها تأتي الإمام » ، ظاهرُهما أنّ الأجل المضروب مبدؤه بعد المراجعة إلى الحاكم ، وإن كان احتمال كون المراد أنّ الحاكم بعد المراجعة يحكم بالأجل الذي مبدؤه من حين غيبة الزوج أيضاً غيرُ بعيد ؛ بل ظاهر قوله عليه السلام في صحيح الحلبي : « المفقود إذا مضى له أربع سنين ، بعث الوالي . . . » ذلك ، وإن حملناه على صورة مراجعة الزوجة إليه ، لا ابتدائه لذلك بنفسه ، كما مرّ قوّة احتمال ذلك في نفسه ، لكن أكثر المتعرّضين للمسألة صرّحوا بالأوّل . وإليك بعض كلمات الأصحاب : قال في المبسوط : فإن رفعت أمرها إلى السلطان ، أجّلها من يوم رفعت أربع سنين « 2 » . وقال في الخلاف : امرأة المفقود الذي لا يعرف خبره ولا يعلم أحيٌّ هو أم ميّت ، تصبر أربع سنين ، ثمّ ترفع خبرها إلى السلطان - إلى أن قال : - وظاهر كلام الشافعي « 3 » يدلّ على أنّ مدّة التربّص تكون من حين الفقد والغيبة ، وأصحابه « 4 » يقولون : إنّ ذلك يكون من وقت ما ترفع أمرها إلى الحاكم ، ويضرب لها المدّة « 5 » . وظاهره أنّ رجوع الزوجة بعد المدّة المذكورة في النصوص ، وأنّ ابتداؤها من

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 147 ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 547 ، ح 4883 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 479 ، ح 1922 ؛ وسايل الشيعة ، ج 22 ، ص 157 ، ح 28264 . ( 2 ) . المبسوط ، ج 5 ، ص 278 . ( 3 ) . راجع : الامّ ، ج 5 ، ص 240 . ( 4 ) . راجع : المجموع للنووي ، ج 18 ، ص 155 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 9 ، ص 136 . ( 5 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 77 و 78 .